الخميس, 2026.04.02, 12:03 PM


الرئيسية التسجيل دخول
أهلاً بك, زائر · RSS

شبكة ومنتديات الوعد التعليمية ترحب بكم





[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
  • صفحة 1 من%
  • 1
قصة الشارع الحزين
mohamad
هذه المشاركة رقم 1 ونرجو أن تشاركنا بها في الشبكات الإجتماعية التالية >>>

عضو جديد
 
 
مجموعة: المشرفين
 
رسائل: 5
 الدولة:الجزائر
 
جوائز: 0  +
سمعة: 0  ±  
حالة: Offline
القصة الأولى( عميد الألم)

هو جدو غراب كما يناديه أهل الشارع ..

أسموه جدو لأنه أكبر من فى الشارع عمرا ..

أسموه غراب لأنك لا تستطيع أن تتكلم معه

أكثر من جمل معدودة ..

ينتهى الحديث القصير معه بأن يصرخ فى وجهك ...

أو أن يبكى بدون أى سبب واضح ..

كان جدو غراب يشبه بشوات الماضي الغابر ..

واضح من مسكنه و معيشته أنه أغنى أغنياء الشارع ..

هو أغنى أغنياء الشارع و دائما حزين .. يبكى و يصرخ ..

يعيش و حيدا لا يصاحبه فى أيامه القليلة الباقية ألا خادم عجوز أيضا ..

رغم كل ما يحيط به من غموض قررت و أحد أصدقائى ان نعرف حكايته بأى شكل ..

سألنا كل من فى الشارع .. كانت الأجابة متطابقة .. لقد سكن فى الشارع من خمسة

سنوات فقط .. لا يحب التكلم مع أحد .. تراه غالبا فى أحد النواصى و تحت أحد أعمدة

الأنارة يجلس باكيا .. و قد تراه يلطم خديه أحيانا ..

بدأت و صديقى نتودد للرجل رغم خشونة و قسوة تعامله .. أصبحنا نأتى له بالجرائد

يوميا .. نذهب له فى فيلته الأنيقة و نخدمه فى وحدته .. لم يمانع جدو غراب ..

بدء يستجيب لنا و لكنه ظل على عادته باكيا دائما .. لم نطلب منه توضيح أسباب

البكاء .. وفى أحد الأيام شرب الخمر كعادته اليومية .. أتصل بى فى المنزل ..

قال لى تعالى حالا الخدام مش راضى يصحى .. ضغطت على أعصابى لأنه وضعنى

وخادمه فى نفس الكفة .. أتصلت بصديقى و كان الوقت فجرا .. قال لى صديقى: انت أتجننت

نروح له فى الوقت ده ؟؟ ده راجل شكله.. يا مجنون ..يا مخاوي (مصاحب الجن) ....

أنا زهقت ماللعبه دى .. عايز تروح روح لوحدك بس أتصل طمننى عليك ...

ذهبت لجدو بالفعل .. لا أعرف لماذا كنت أتخيله جدى .. و أحيانا أتخيله نفسي عندما أكبر ..

جلست معه .. مسحت المكان من آثار ترجيعه .. سندته للحمام .. أغتسل و أبدلت له
ملابسه..

عدنا الى غرفة الجلوس .. بدء يستفيق قليلا .. كان يشعر بالأمتنان لى .. قرر أن يحكى لى كل

شئ .. قال لى أنت تذكرنى بالماضى الجميل .. بأبنائى .. بزوجتى .. بأسرتى التى رحلت

من سنوات لا أعلم عددها .. كان هذا بعد الأحتلال الأنجليزى .. كانت هذه المنطقة الراقية ليست

على الخريطة .. لم يجدوا لها أسم فأسموها المعادى .. لأن من ناحية شاطئ النيل كانت هناك

(معدية) تأخذك للشط الآخر ... كانت المنطقة الراقية التى نجلس فيها الآن منقسمة ما بين

مقابر و ثكنات للجيش (أسمها الآن ثكنات المعادى )

كنت فى هذا الوقت من أغنى أغنياء مصر .. ورثت عن أبى ما لم أعرف كيف أحصيه ..

كنت أسكن بأرقى مكان بالزمالك .. تزوجت من حبيبتى التى أحببتها منذ نعومة أظافرى ..

أنجبت منها ثلاثة أبناء سارة و هشام و خالد ..

أحببت أسرتى الى درجة الجنون .. كان كل شئ متوفر .. المادة و الزوجة والعيال و السعادة

.. كانت حياتنا كلها رحلات و فسح داخلية و خارجية ... حتى أتى اليوم الذى لن أنساه فى

حياتى .. كنا فى رحلة العودة من فسحة فى الأسكندرية .. كنت أقود سيارتى الفاخرة ومعى

كل عائلتى .. لم نتوقف عن الضحك طوال رحلة العودة .. وفى مدخل القاهرة أنفلتت منى

عجلة القيادة بسبب وجود بقعة (جاز) على الطريق من حادث قبل حادثنا بساعتين فقط ..

أنقلبت بنا السيارة ماتت على الفور زوجتى .. والأولاد من لم يمت فورا مات بسيارة الأسعاف..

لم يتبقى غيرى أصارع غيبوبتى وحدي .. ظللت بالغيبوبة ثلاثة سنوات كاملة .. ليتنى ما

أستفقت..

سألت عن الأسرة و تدريجيا أعلمونى بالأمر .. بدأت آخذ أول خطواتى للعودة للحياة مرغما....

ظللت أبحث عن مقابر أولادى سنة كاملة .. واجهت فى بحثى كل أهمال الدنيا بكل الصبر على

البلوى .. أخبرونى أنهم دفنوهم فى مقابر (الصدقة) وهى جزء موجود فى أغلب المقابر ..

و هى مخصصة للجثث التي ليس لها أحد يستلمها ..

بعد بحثى المضنى و تعيين طاقم كامل للبحث أستدللنا على قرية (التربي) الذى دفن أسرتى

ذهبنا له و أخذنا نذكره بهذه الأسرة .. تذكرها .. قال لى نعم لقد أنزلتهم بيدى هذه الى

(عين التربة) أنها ترب الصدقة بالمعادى .. أخذت أقبل يده التى حملت أسرتى ...

ذهبنا الى المعادى لنجد الكارثة .. لقد تمت أزالة المقابر كاملة للبدء فى أنشاء الحى الراقى ..

أشار لى التربى على مكان المدفن السابق تحديدا (أنه الآن موقع أحد أعمدة الأنارة بالشارع)

بحثت عن مكان مدفن أسرتى الجديد .. قال لى أحد صغار الموظفيين .. متدورش .. هما نبهوا

على الأهالى و اللى عرف نقل الهياكل تربة تانيه .. الباقى عملولهم تربة جماعية ... بس

هياكل جثث ترب الصدقة محدش أهتم بيها .. ده اللودر و هوه بيحفر الأساسات كان بيطلع

جماجم و هياكل عظمية قد كده ... روح يا سيد البقيه فى حياتك .. يا عم الحى أبقى مالميت..

تابع جدو : بعد هذه القصة ظللت سنوات و سنوات فى حالة اللاوعى .. أستفيق لأبكى و أصرخ..

وجدت أخيرا فيلا معروضة للبيع فى هذا الشارع .. و لحسن الحظ كانت بجوار عامود الأنارة..

المكان الوحيد الذى أشعر فيه برائحة أسرتى .. نفسى أموت يا أبنى ..

عاش جدو غراب بعد روايته لى عاما كاملا ..

تعذبت فيه برؤيتى له يتمزق من البكاء يوميا ..

,,,,,,,

اكمل محمد صبري



 
  • صفحة 1 من%
  • 1
بحث:






تستخدم تكنولوجيا uCoz